الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ،
عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى
مُعَلِّمِ الْبَشَرِيَّةِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
أَجْمَعِينَ.
سَيِّدِي مُدِيرَ الْمَدْرَسَةِ الْمُحْتَرَمَ،
مُعَلِّمِيَّ الْأَفَاضِلَ الَّذِينَ يُنِيرُونَ عُقُولَنَا بِنُورِ
الْمَعْرِفَةِ، وَزُمَلَائِي الطُّلَّابَ الْأَعِزَّاءَ، أَسْعَدَ اللَّهُ
صَبَاحَكُمْ بِكُلِّ خَيْرٍ. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
أَقِفُ أَمَامَكُمُ الْيَوْمَ لِأَتَحَدَّثَ عَنْ
مَوْضُوعٍ يَهُمُّنَا جَمِيعاً، نَحْنُ الَّذِينَ نَجْلِسُ يَوْمِيّاً عَلَى
مَقَاعِدِ الدِّرَاسَةِ. مَوْضُوعُ خُطْبَتِي هُوَ: " الدَّارِسِ
الْمِثَالِيِّ".
أَيُّهَا الْحُضُورُ الْكِرَامُ، كُلُّنَا نَأْتِي
إِلَى الْمَدْرَسَةِ كُلَّ صَبَاحٍ، وَلَكِنْ، مَا الَّذِي يَجْعَلُ طَالِباً مَا
"مِثَالِيّاً" وَمُتَمَيِّزاً عَنْ غَيْرِهِ؟ هَلْ هُوَ الذَّكَاءُ
فَقَطْ؟ بِالطَّبْعِ لَا! الدَّارِسُ الْمِثَالِيُّ هُوَ شَخْصِيَّةٌ
مُتَكَامِلَةٌ تَجْمَعُ بَيْنَ الْعِلْمِ، وَالْأَخْلَاقِ، وَالِاجْتِهَادِ.
أَوَّلًا، الدَّارِسُ الْمِثَالِيُّ يَعْرِفُ قِيمَةَ
الْعِلْمِ وَيُخْلِصُ النِّيَّةَ فِي طَلَبِهِ. لَقَدْ حَثَّنَا دِينُنَا
الْحَنِيفُ عَلَى التَّعَلُّمِ، وَجَعَلَهُ طَرِيقاً لِلرِّفْعَةِ، حَيْثُ يَقُولُ
اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي قُرْآنِهِ الْكَرِيمِ مُوَجِّهاً نَبِيَّهُ
وَإِيَّانَا: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طَه: 114]. فَالْمُؤْمِنُ
لَا يَشْبَعُ مِنَ الْعِلْمِ أَبَداً.
كَمَا أَنَّ نَبِيَّنَا الْكَرِيمَ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَّرَ طَالِبَ الْعِلْمِ بِمَنْزِلَةٍ عَظِيمَةٍ عِنْدَ
اللَّهِ، فَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: (مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ
فِيهِ عِلْماً، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ).
إِذَنْ، مَجِيئُنَا إِلَى هَذِهِ الْمَدْرَسَةِ لَيْسَ مُجَرَّدَ عَادَةٍ
يَوْمِيَّةٍ، بَلْ هُوَ عِبَادَةٌ نَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ.
ثَانِياً، مِنْ أَهَمِّ صِفَاتِ الدَّارِسِ
الْمِثَالِيِّ: الِاحْتِرَامُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ. إِنَّهُ يَحْتَرِمُ
مُعَلِّمِيهِ لِأَنَّهُمْ مَصْدَرُ الْمَعْرِفَةِ، وَيَسْتَمِعُ إِلَى
نَصَائِحِهِمْ. كَمَا أَنَّهُ يُعَامِلُ زُمَلَاءَهُ بِلُطْفٍ، وَيُسَاعِدُ مَنْ
يَحْتَاجُ إِلَى الْمُسَاعَدَةِ. فَالْعِلْمُ بِلَا أَخْلَاقٍ كَالشَّجَرَةِ بِلَا
ثِمَارٍ.
ثَالِثاً، الدَّارِسُ الْمِثَالِيُّ يُدْرِكُ
أَهَمِّيَّةَ الْوَقْتِ وَالِاجْتِهَادِ. نَحْنُ الْآنَ فِي مَرْحَلَةِ الشَّبَابِ
الْبَاكِرِ حَيْثُ الْعَقْلُ نَشِيطٌ، وَالذَّاكِرَةُ قَوِيَّةٌ. وَهُنَا
نَتَذَكَّرُ الْحِكْمَةَ الْعَرَبِيَّةَ الْبَلِيغَةَ الَّتِي تَقُولُ: "الْعِلْمُ
فِي الصِّغَرِ، كَالنَّقْشِ عَلَى الْحَجَرِ". فَمَا نَحْفَظُهُ
وَنَفْهَمُهُ الْيَوْمَ، سَيَبْقَى مَحْفُوراً فِي عُقُولِنَا طِيلَةَ حَيَاتِنَا.
أَيُّهَا الْأَصْدِقَاءُ، النَّجَاحُ وَالتَّفَوُّقُ
لَا يَأْتِيَانِ بِالنَّوْمِ وَالْكَسَلِ، بَلْ بِالْعَمَلِ الشَّاقِّ
وَالْمُثَابَرَةِ، وَتَنْظِيمِ وَقْتِ الدِّرَاسَةِ. وَكَمَا قِيلَ فِي مَأْثُورِ
الْحِكْمَةِ: "مَنْ جَدَّ وَجَدَ، وَمَنْ زَرَعَ حَصَدَ". فَمَنْ
يَزْرَعِ الْجُهْدَ وَالسَّهَرَ الْيَوْمَ، يَحْصُدِ النَّجَاحَ وَالْفَرَحَ غَداً
بإذن الله.
فِي الْخِتَامِ، أَدْعُو نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ أَنْ
نَسْعَى دَائِماً لِنَكُونَ طُلَّاباً مِثَالِيِّينَ. نَتَزَيَّنُ بِالْأَخْلَاقِ
الْحَمِيدَةِ، وَنَنْهَلُ مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ، لِنَرْفَعَ اسْمَ
مَدْرَسَتِنَا، وَنُدْخِلَ السُّرُورَ عَلَى قُلُوبِ آبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا
الَّذِينَ يَتْعَبُونَ مِنْ أَجْلِنَا.
أَشْكُرُكُمْ مِنْ أَعْمَاقِ قَلْبِي عَلَى حُسْنِ
اسْتِمَاعِكُمْ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَنَا جَمِيعاً لِمَا يُحِبُّ
وَيَرْضَى.
وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ
وَبَرَكَاتُهُ.
"എന്റെ രക്ഷിതാവേ, എനിക്ക് നീ അറിവ് വർദ്ധിപ്പിച്ചു തരേണമേ" [ത്വാഹാ: 114].
"അറിവ് തേടി ആരെങ്കിലും ഒരു വഴിയിലൂടെ സഞ്ചരിച്ചാൽ, അതുവഴി അല്ലാഹു അവന് സ്വർഗ്ഗത്തിലേക്കുള്ള വഴി എളുപ്പമാക്കിക്കൊടുക്കും".
"ചെറുപ്പത്തിലെ പഠനം കല്ലിൽ കൊത്തിയതുപോലെയാണ്".
"പ്രയത്നിക്കുന്നവൻ നേടും, വിതയ്ക്കുന്നവൻ കൊയ്യും".
0 Comments